القاضي عبد الجبار الهمذاني

367

المغني في أبواب التوحيد والعدل

المحكمات ، وفيه ما يشتبه ظاهره ، ويجب الرجوع في معناه إلى المحكمات ، فلا نناقض في ذلك ، فيجب زوال الطعن بما قاله ؛ على أن هذا القول يوجب أن الظاهر لا يدل على الباطن ؛ لأنه إذا دل ، وحاله ما ذكره ، فيجب تناقض ما يدل عليه كتناقضه . ومتى قالوا : إن دلالته على الباطن صحيحة فقد جعلوا الظاهر أصح من الباطن ، لأنه به يعرف الباطن ، ولو لاه لما عرف ، فلا يمكنهم أن يطعنوا في الظاهر مع هذا القول ؛ لأن الطعن فيه طعن في الباطن . وربما قالوا : إنه تعالى بقوله : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ، أراد بالنعجة المرأة ، واللغة لا تشهد بذلك ، فقد صح أن للظاهر باطنا . قيل له : ومن أين أن المراد ما ذكرته ، دون أن يكون تعالى ضرب مثلا ، ليتنبه به على المراد ، فلم يرد الظاهر ؟ وكيف يصح ذلك ، وقد ثبت في القرآن أنه بلغة العرب ، فإذا أريد به الباطن الّذي لا يعقل منه ، فما الفرق بين أن يكون عربيا ، وبين أن يكون بلغة الزنج والنبط ؟ ؛ وكيف يصح أن يقال : أنه لا يدل على ما وضعه أهل اللغة ، ويدل على أم مخالف له ، مما لا تشهد المواضعة له ؟ ولم صار بأن يدل على شيء أولى من غيره ! ! ؛ وكيف يصح مع هذا القول أن يكون في الكلام حقيقة ومجاز ؛ والكل متفق في أنه لا بدّ من باطن ؟ وكيف يوثق بقولكم : إن لا بدّ من باطن ؟ ولعل مرادكم بذلك خلاف الظاهر ، فتريدون بالنفي الإثبات ، وبالإثبات النفي ؛ وبكل شيء من الأمور ما يضاده ! وكيف يوثق مع ذلك بمذهب يظهره الواحد منهم ، وليس يمكنهم أن يدعوا في مذاهبهم الضرورة ؛ لأنهم في حكم من قد تواطأ على ما يخبر به ؛ وإنما تعرف المذاهب مع فقد التواطؤ ، كما تعرف بالأخبار صحة المخبر عنه ، مع فقد التواطؤ ، وليس فيهم كثرة ، حتى لا يصح أن يجحدوا ما يعلمون ! . . هذا ، وهم يساترون بالمذهب ،